جمال الدين بن نباتة المصري

280

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فروى أن بنى قشير قالوا له : قد شككت يا أبا الأسود ! فقال : كلّا ، ما شككت ، أما سمعتم قول اللّه تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، أفترون أن اللّه تعالى شكّ ! وقوله : « هويّا » بلغة هذيل ، قال أبو ذؤيب : سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع « 1 » 73 - وبوّب الظّرف والحال . الظّرف في النّحو يقال للزّمان والمكان ، وإذا جعل محلّا لأمور تقع فيه « 2 » ، كقولك : أعجبني الخروج اليوم ، ف « اليوم » محلّ للخروج الذي أسندت إليه الحديث ، فإذا قلت : أعجبني اليوم ، لم يسمّ ظرفا ؛ لأنك إنما تحدّث عنه لا عن شيء وقع فيه ، فمن خاصّة الظرف ألّا يكون محدّثا عنه ، وأن يصلح فيه تقدير « في » . وكان الخليل يقول : أنا أوّل من سمّى الأوعية ظروفا لما يحلّ فيها والحال ما يعرف من هيئة الفاعل والمفعول في حال وقوع الفعل ، كقولهم : جاء زيد راكبا ، وضربت اللصّ قائما ؛ فالركوب هيئة زيد في وقت مجيئه ، والقيام هيئة اللصّ في وقت ضربه . والحال إمّا أن يكون نكرة ، أو في حكمها ، وبعد كلام تامّ أو حكمه ، أو بعد « 3 » اسم معرفة أو حكمها ، ولها أقسام مثل : المستصحبة ، والسادّة ، والمحكيّة ، والموطّئة ، والمؤكدة ؛ وغير ذلك .

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 1 : 2 . ( 2 ) ت ، م « فيها » . ( 3 ) ط : « ويعد » .